السيد محمد هادي الميلاني
16
كتاب البيع
قال : أريد كرى بغلي فقد حبسه عليّ خمسة عشر يوماً . فقال : إنّي ما أرى لك حقّاً ؛ لأنّه اكتراه إلى قصر بني هبيرة فخالف فركبه إلى النيل وإلى بغداد ، فضمن قيمة البغل وسقط الكرى ، فلمّا ردّ البغل سليماً وقبضته لم يلزمه الكرى . قال : فخرجنا من عنده ، وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة ، وأعطيته شيئاً وتحلّلت منه . وحججت تلك السنة ، فأخبرت أبا عبداللَّه عليه السّلام بما أفتى به أبو حنيفة ، فقال : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءَها وتمنع الأرض بركتها . قال : فقلت : لأبي عبداللَّه عليه السّلام : فما ترى أنت ؟ قال : أرى له عليك مثل كرى البلغ ذاهباً من الكوفة إلى النيل ، ومثل كرى البغل من النيل إلى بغداد ، ومثل كرى البغل من بغداد إلى الكوفة ، وتوفّيه إيّاه . قال : قلت : جُعلت فداك ، قد علفته بدراهم ، فلي عليه علفه ؟ قال : لا ، لأنّك غاصب . فقلت : أرأيت لو عطب البغل أو أنفق ، أليس كان يلزمني ؟ قال : نعم ، قيمة بغل يوم خالفته . قلت : فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو عقر ؟ فقال : عليك قيمة ما بين الصحّة والعيب يوم تردّه عليه . قلت : فمن يعرف ذلك ؟ قال : أنت وهو ، إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك ، فإن ردّ اليمين